مجمع البحوث الاسلامية

341

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الصّحراء يجب أن يلجأ الإنسان إلى شجرة أو حائط أو إلى الجبال أو إلى أيّ مرتفع آخر ، أو أن يستلقي في أرض منخفضة . وعلى أيّة حال فإنّ للبرق - الّذي يسمّى في بعض الأحيان مزاح الطّبيعة - فوائد جمّة عرفت من خلال ما كشفه العلم الحديث ، ونشير هنا إلى ثلاثة منها : 1 - السّقي : - من الطّبيعيّ أنّ البرق تتولّد منه حرارة عالية جدّا قد تصل بعض الأحيان إلى « 15 » ألف درجة مئويّة ، وهذه الحرارة كافية لأن تحرق الهواء المحيط بها ، وفي النّتيجة يقلّ الضّغط الجوّيّ ، فيسبّب سقوط الأمطار . ولهذا السّبب نرى هطول الأمطار الغزيرة بعد حدوث البرق . وهذه في الواقع واحدة من وظائف البرق « السّقي » . 2 - رشّ السّموم : - ونتيجة للحرارة العالية الّتي يسبّبها البرق فسوف يزداد مقدار الأكسجين في قطرات الماء ، ويسمّى هذا الماء بالماء الثّقيل أو الماء المؤكسد » 2 O 2 H « ومن آثاره قتل المكروبات ، ولهذا السّبب يستعمل لغسل الجروح ، فعند نزول هذه القطرات إلى الأرض سوف تبيد بيوض الحشرات والآفات الزّراعيّة ، ولهذا السّبب يقال للسّنة الكثيرة الآفات الزّراعيّة أنّها السّنة القليلة البرق والرّعد . 3 - التّغذية والتّسميد : تتفاعل قطرات الماء مع الحرارة العالية للبرق لتنتج حامض الكاربون ، وعند نزولها إلى الأرض وتركيبها مع محتوياتها تصنع نوعا من السّماد النّباتيّ ، فتتمّ تغذية النّبات من هذا الطّريق . يقول بعض العلماء : إنّ مقدار ما ينتجه البرق من السّماد في السّنة يصل إلى عشرات الملايين من الأطنان ، وهذه كمّيّة كبيرة جدّا . وعلى أيّة حال نرى من خلال ظاهرة طبيعيّة صغيرة كلّ هذه المنافع والبركات ، فهي تقوم بالسّقي ورشّ السّموم والتّغذية ، فيمكن أن تكون دليلا واضحا لمعرفة اللّه ، كلّ ذلك من بركات البرق . كما أنّه يمكن أن يكون البرق عاملا مهمّا في إشعال الحرائق من خلال الصّاعقة ، وقد تحرق الإنسان أو الأشجار ، ومع أنّها نادرة الحدوث ويمكن الوقاية منها ، فهي مع ذلك عامل خوف للنّاس ، فمفهوم الخوف والطّمع للبرق قد يكون إشارة إلى جميع هذه الأمور . ويمكن أن تكون الجملة وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ لها علاقة بالبرق الّذي يصنع هذه الغيوم المليئة بالمياه . ( 7 : 319 ) 3 - وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . الرّوم : 24 الطّوسيّ : ( البرق ) : نار تحدث في السّحاب . بيّن تعالى أنّه إنّما يخلقه ليخافوا من عذابه بالنّار على معصيته والكفر به ، ويطمعوا في أن يتعقّب ذلك مطر فينتفعون به . ( 8 : 242 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ فوائد ( البرق ) وإن لم تظهر للمقيمين بالبلاد ، فهي ظاهرة للبادين ، ولهذا جعل تقديم ( البرق ) على تنزيل الماء من السّماء نعمة وآية . وأمّا كونه آية فظاهر ، فإنّ السّحاب ليس إلّا ماء